
اما في الجنوب الغربي فيقع إقليم عربستان أو الأحواز وهو إقليم عربي يقطنه ما يزيد على (5) ملايين نسمة من العرب وتقدرهم بعض التقديرات الى اقل من ذلك واخرى الى اكثر من ذلك ويقع إقليم الأحواز في سهل منبسط تقطعه العديد من القنوات المائية اهمها نهر كارون وشط العرب ويسيطر على أهم حقول النفط بين العراق وإيران ويضم شط العرب وعبادان وميناء بندر خميني وعاصمة الإقليم مدينة الأهواز وأهم مدنه عبادان والمحمرة وتحده مدينة دزفول مفتاح الطريق الى آراك التي تضم منشآت نووية وتسيطر على طريق قم طهران وكانت امارة الأحواز في التاريخ تمتد على طول الساحل الشرقي للخليج العربي (بر فارس) وتصل الى بندر عباس على مضيق هرمز بما فيها بوشهر (أبوشهر) و(لنقة) وكل السهل الساحلي الضيق الذي يضم كل الموانئ والقواعد البحرية والجزر الإيرانية
نجاح المشروع الإيراني يقوض مستقبل المشروع الأمريكيالحلقة الأولى:اعداد النائب ناصر فهد الدويلة - رئيس المركز الاستراتيجي للدراساتتنشر «الوطن» اليوم وعلى حلقات الدراسة التي تم اعدادها في المركز الاستراتيجي للدراسات وادارة المشاريع والخطط وهي مؤسسة وطنية بحثية لا تهدف الى الربح تتولى تقديم ونشر الدراسات المتخصصة في الاستراتيجية حيث تم اعدادها وفقا لأسلوب تقدير الموقف المتبع في كليات الحرب العليا وكليات الأركان في أمريكا واوروبا مع تعديل طفيف وهي اول وثيقة تقدير موقف استراتيجي تنشر في الوطن العربي.تحليل الموقف الحالي بين إيران وأمريكاـ1 لقد ظهرت في بداية عام 2006 مظاهر الفشل الاستراتيجي الذي بات يهدد السياسة الأمريكية في المنطقة وانعكاساته على الموقف في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان والملف النووي الإيراني واستطاعت كوريا الشمالية مواصلة برنامجها النووي حتى وصلت لمرحلة صنع القنبلة النووية وصنع وسائل اطلاقها وسط انتقادات شديدة لإدارة بوش من قبل الخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين.ـ أمام هذا الفشل الاستراتيجي العام ظهرت إيران كقوة تجاوزت نطاق إقليم الخليج والعراق الى لبنان وفلسطين وافغانستان ودول جنوب القوقاز وتوسع التبشير الطائفي الى قارات العالم أجمع وظهر الشيعة في دول المنطقة في حالة اصطفاف طائفي نشط ونشطت المخابرات الإيرانية وأسست خلايا ومنظمات سرية وكونت أحزاباً تابعة تبعية مباشرة لإيران في دول الخليج العربية واستطاعت المخابرات الإيرانية زرع أعداد كبيرة من التنظيمات المتناحرة فيما بينها ولكنها جميعها تتلقى الدعم من إيران وتلتزم بتعليماتها وأنفقت إيران على تسليح حرسها الثوري وتوسيع مؤسساتها الثورية في عهد الرئيس أحمدي نجاد بشكل فاق ما قامت به منذ انتهاء حربها مع صدام حسين.ـ2 قابل التقدم الإيراني تراجع أمريكي وما عادت أمريكا تتمتع بلقب القوة العظمى الوحيدة في العالم بل استطاعت إيران أن تعرقل مشروع التسوية في الشرق الأوسط واستطاعت أن تهدد اسرائيل كما استطاعت أن تحبط جميع خططها في العراق وتلحق بها خسائر فاقت الحد المعقول بل انها أضرت بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم ضرراً بالغاً دفعت بعض الخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين للمناداة بخروج أمريكا من العراق خروجاً مهيناً وظهرت فيه الولايات المتحدة متخبطة في مستنقع لا تعرف سبيلاً للخروج منه وأدى الى أفول نجم الرئيس بوش ومعه الحزب الجمهوري وبزوغ نجم منافسيه من الحزب الديمقراطي وتشكلت لجنة بيكر هاملتون لتقييم الاستراتيجية الأمريكية المتعثرة وايجاد مخرج يحفظ ماء وجه الولايات المتحدة قبل ان تصل استراتيجيتها في العراق والمنطقة الى الانهيار التام.ـ3 أمام هذا الموقف قرر الرئيس بوش تشكيل لجنة مقابلة للجنة بيكر هاملتون لمراجعة استراتيجيته في المنطقة وتوصل فريق العمل الذي كلفه بهذه المراجعة الى نتائج خطيرة خلاصتها بأن أمام الولايات المتحدة تحد تاريخي يفوق في نتائجه الاستراتيجية نتائج الحرب العالمية الثانية حيث ان عليها أن تقرر اما المحافظة على تفوقها الاستراتيجي وما يتبع ذلك من محافظتها على هيمنتها العالمية أو أن تفقد هذا الدور وتتخلى عن دورها باعتبارها القوة العظمى في العالم وقد كان الخيار الثاني معناه أن يتقلص نفوذ الولايات المتحدة في العالم أجمع ليس في العراق وفلسطين فحسب بل سيمتد هذا الأمر الى الشرقين الأوسط والأقصى وأوروبا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا ، ووجد الرئيس بوش ان هذه النتائج الكارثية تعادل ما يدفعه المنهزمون في الحروب العالمية فقرر الرئيس الأمريكي وفريقه استبعاد هذا الخيار وهذا الطرح الذي ينادي به بعض الساسة الأمريكيين دون علم بعواقبه لذلك قال بوش «ان فشل الولايات المتحدة في العراق لن تقتصر نتائجه على العراق فقط ولذلك لا خيار أمامنا الا النجاح وفرض الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم».ويناقش هذا التحليل نتائج قرار الرئيس بوش الاستراتيجي بالمحافظة على دور أمريكا في هذا الجزء من العالم باعتبارها القوة العظمى الوحيدة دون منازع وتبعات هذا القرار على الموقف العام في المنطقة.الحقائق التي رسمت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة:ـ لقد كانت إيران هي المحرك الرئيسي في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان وهي المسيطر على تنظيمات الشيعة في منطقة الخليج وهي لاعب رئيسي في دول القوقاز حديثة الاستقلال وبدأت تمتد شباكها الى جميع الدول الاسلامية المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفيتي واذا سمح لإيران في بسط نفوذها وسياستها في المنطقة فستكون هي المنافس القوي للنفوذ الأمريكي في هذه المنطقة الحيوية من العالم والتي تمتلك (%75) من احتياطي النفط والغاز في العالم ، لذلك لم تكن روسيا ولا الصين ولا كوريا الشمالية تملك هذا الموقع المؤثر وهذا النفوذ في منطقة تسيطر على عصب الحضارة الغربية فكان لا بد لأمريكا اما التفاهم مع إيران أو اخضاعها ولما كان التفاهم مع إيران معناه الاعتراف بها كقوة إقليمية مكافئة للقوة الأمريكية وما يتبع ذلك من التسليم لإيران ببعض المصالح والنفوذ وما يستلزمه ذلك من التخلي عن حلفاء أمريكا في المنطقة كالسعودية والكويت والعراق وفي المحصلة النهائية اسرائيل فان هذا الخيار غير مقبول بالنسبة لأمريكا كما أن الاعتراف بقوة إيران ونفوذها في المنطقة يلزم السماح لها بالمضي قدماً في تصنيع القنبلة الذرية والتي لو حصلت عليها إيران فستتمتع بقواعد الردع النووي التي بدأتها بتطوير منظومة اطلاق الصواريخ بعيدة المدى ووصلت أخيراً الى اطلاق صاروخ للفضاء الخارجي قادر على حمل أقمار صناعية وبالضرورة الى حمل رؤوس نووية عابرة للقارات تصل الى الولايات المتحدة الأمريكية وتجعل أمريكا تحت تهديد الأسلحة النووية الإيرانية وهذا هو المحرك الجديد للسياسة الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر أي القضاء على أي تهديد قبل وصوله للأراضي الأمريكية أو تهديده للمصالح الأمريكية الحيوية وما أسماه الرئيس بوش في خطابه الشهير في : 1/6/2002 في كلية وست بوينت العسكرية بسياسة الضربة الاستباقية فالولايات المتحدة لن تقبل تحت أي ظرف السماح لإيران الداعم الرئيسي للارهاب في المنطقة حسب التصنيف الأمريكي من لعب دور الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة كقوة ردع نووي تهدد مدن ومصالح أمريكا الحيوية.ـ لهذه الأسباب قرر الرئيس بوش ضرورة القضاء على النظام في إيران واستبداله بنظام يخضع للارادة الأمريكية ويقطع صلاته بالارهاب وسيكون ذلك بتطبيق نظرية الضربة الاستباقية السريعة والحاسمة ولن تكون سريعة اذا استخدمت الجيوش التقليدية فقط كما أنها لن تكون حاسمة اذا اقتصرت على استخدام الأسلحة التقليدية لذلك كان لا بد من أن تستخدم الولايات المتحدة كامل تفوقها الاستراتيجي في مثل هذه الضربة لالحاق هزيمة ماحقة في النظام الإيراني تدفعه الى الاستسلام أو تدفع قوى داخل الدولة الإيرانية للانقضاض على النظام من الداخل وتغييره بقوة تؤدي الى سحق قواعد ومؤسسات الدولة الدينية ويقوم نظام علماني مثل النموذج التركي بعد الحرب العالمية الثانية وقد يصاحب ذلك تمزيق الدولة الإيرانية باستقلال أقاليم مثل إقليم الأحواز العربي وبلوشستان البلوشي وأذربيجان التركي والأكراد في غرب إيران الذين قد ينضوون تحت حكم ذاتي خاضع لتركيا او العراق وبذلك تتقلص إيران من دولة ذات (67 مليون نسمة) الى دولة لا يزيد عدد سكانها عن (35 مليون نسمة) وبإقليم ومساحة أقل وبموارد أقل لتتفرغ أمريكا كلاعب أوحد في دول القوقاز جنوب الاتحاد السوفيتي وفي الشرق الأوسط وتسيطر على أكبر احتياطي نفط وغاز في العالم وعلى خطوط تصديره وينتهي دور إيران الإقليمي كقوة اوقفت المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط.في وصف إيرانعام: ـ1 ان إيران دولة كبيرة المساحة ويصل تعداد سكانها الى (67) مليون نسمة وهي متنوعة الإقليم وتتحكم بها سلسلة جبال زاجوراس في وسط إيران ويحدها الخليج العربي وبحر عمان المفتوح على المحيط الهندي من الجنوب وفي الشرق ترتبط بحدود برية مع باكستان وأفغانستان وفي الشمال مع تركمانستان وبحر قزوين وأذربيجان وأرمينيا وفي الغرب مع تركيا والعراق وتقطنها أغلبية فارسية نسبتها تتراوح بين (%53ـ49) من عدد السكان، تتركز في الوسط والشمال والشمال الشرقي وأقليات مكونة من أذريين (%23) من أصول تركية غالبيتهم شيعة ويسكنون شمال غرب إيران وتعدادهم قد يصل الى (20) مليون نسمة وعاصمة الإقليم تبريز وأهم مدينة أردبيل وخوي وأرومية وسبق ان قامت عدة ثورات عرقية في هذا الإقليم تطالب بالانفصال عن إيران ، وفي الغرب إقليم كردستان وتقطنه أغلبية كردية سنية ويمتد من مهاباد وسنندجان وكرمنشاه وعيلام وتعدادهم يزيد قليلاً عن (8) ملايين نسمة ، ويتميز الإقليم بأرض جبلية ووفرة مياهه وله امتداد في تركيا والعراق من خلال أكراد تركيا في ديار بكر والعراق في السليمانية واربيل وزاخو وقد قامت عدة حركات تمرد كردية في هذا الإقليم قمعتها إيران ايام الحكم البهلوي وحتى بعد قيام الحكم الخميني وكان قائد الحرس الثوري الإيراني الحالي الجنرال جعفري صحرواري احد قادة قمع التمرد في إقليم كردستان إيران عام 1982 ، اما في الجنوب الغربي فيقع إقليم عربستان أو الأحواز وهو إقليم عربي يقطنه ما يزيد على (5) ملايين نسمة من العرب وتقدرهم بعض التقديرات الى اقل من ذلك واخرى الى اكثر من ذلك ويقع إقليم الأحواز في سهل منبسط تقطعه العديد من القنوات المائية اهمها نهر كارون وشط العرب ويسيطر على أهم حقول النفط بين العراق وإيران ويضم شط العرب وعبادان وميناء بندر خميني وعاصمة الإقليم مدينة الأهواز وأهم مدنه عبادان والمحمرة وتحده مدينة دزفول مفتاح الطريق الى آراك التي تضم منشآت نووية وتسيطر على طريق قم طهران وكانت امارة الأحواز في التاريخ تمتد على طول الساحل الشرقي للخليج العربي (بر فارس) وتصل الى بندر عباس على مضيق هرمز بما فيها بوشهر (أبوشهر) و(لنقة) وكل السهل الساحلي الضيق الذي يضم كل الموانئ والقواعد البحرية والجزر الإيرانية.أما في الشرق فيحد إيران إقليم بلوشستان وتقطنه اغلبية سنية في الحدود المحاذية لباكستان وأفغانستان وقد قامت فيه عدة ثورات انفصالية كما يقطن هذا الإقليم بعض الشيعة اما في الجنوب على الشريط الساحلي للخليج العربي وهو ما يطلق عليه في الخليج بر فارس فتقيم به عرقيات عربية وفارسية أغلبهم سنة.ـ2 تطل إيران على الخليج العربي وأهم الموانئ تقع عليه مثل ميناء بندر خميني وبوشهر وبندر عباس ولها أرصفة تحميل نفط في عدة جزر مثل جزيرة خرج شمال الخليج مقابل بوشهر وجزيرة آراك جنوب الخليج في مضيق هرمز ولها موانئ في شط العرب في عبادان والمحمرة كما أنها تطل على خليج عمان والبحار المفتوحة خلفه نحو المحيط الهندي وتطل على بحر قزوين الذي يوصلها بحدود بحرية مع روسيا ومع الدول المطلة على بحر قزوين الغني بالنفط والغاز والأسماك والكافيار الإيراني المعروف على مستوى العالم.ـ3 ان اتساع رقعة الدولة وانفتاحها على حدود أكثر من (7) دول و(3) بحار ومحيط وأنهر عديدة تعتبر من عناصر قوة للدولة في إيران كما أن تنوع العرقيات واختلافاتها الاثنية عناصر ضعف ولكن على مر التاريخ كانت الدولة المركزية في إيران تسيطر على معظم الأقاليم بسبب انقطاع صلة الأقاليم الصغيرة بقواعد عرقية ومذهبية قادرة على اسنادها ولم تحصل اي عرقية على دعم قوي يعطيها فرصة انتصار ثورتها لذلك فشلت كل الثورات وتم قمعها بقسوة بالغة اثرت في ارادة الثوار وسيطر العنصر الفارسي سيطرة تاريخية تامة على جميع الممالك التي قامت في إيران.ـ4 تتنوع طبيعة طبوغرافيا إيران تنوعا كبيرا فمن سهل ساحلي ضيق مطل على الخليج الى سهل منبسط في شمال الخليج الى ديزفول وتتخلله العديد من القنوات المائية والأراضي السبخة المطلة على شمال الخليج ثم الأرض المتعرجة في جنوب إقليم كردستان الى الجبال الوعرة في وسط وشمال إقليم كردستان الى سلسلة جبال زاجوراس الممتدة من الغرب الى الشرق وتقسم إيران الى قسمين وتشكل مانعا طبيعيا صعبا لمن يريد الوصول للعاصمة طهران وتتحدد المسالك والطرق فية بصورة كبيرة وتأتي الهضبة الوسطى وهي عبارة عن إقليم صحراوي جاف واسع يقع وسط إيران وتعاني إيران من كراهية الأقليات للفرس وقلة انتاج النفط بسبب توقف الاستكشافات البترولية مدة طويلة وعدم كفاية مصافي التكرير لتغطية الاستهلاك المحلي.مشكلة البنزين في إيرانـ5 تعاني إيران من نقص حاد في وقود البنزين وهي تستورد (%50) من احتياجاتها من البنزين رغم أنها تنتج أكثر من (3 ملايين برميل) من النفط ولقد لجأت إيران الى تقنين البنزين أكثر من مرة وهي تعاني اليوم من هذه المشكلة التي قد تستخدمها الولايات المتحدة قريبا لفرض واقع انهزامي قبل بدء اي عمليات.ـ6 تمتلك إيران احتياط ضخم من الغاز وتعاني من مشاكل في البنية التحتية لانتاج وتصدير الغاز.ـ7 يعتبر إقليم عرب ستان «الأحواز» وكردستان «الأكراد» وبلوشستان «البلوش» واذربيجان الأذريين الأتراك وسيستان أكثر الأقاليم الإيرانية عرضة للاختراق اذا توفرت لها ظروف دعم واسناد في تطلعاتها للاستقلال.تاريخ النشر: الاحد 27/7/2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق