03‏/08‏/2008

مؤشرات على استعدادات إسرائيلية لعملية كبرى تستهدف تهريب يهود طهران قبل الضربة المحتملة



القاهرة - أحمد الغريب:
من حين الى اخر تسلط وسائل الاعلام الاسرائيلية الضوء على بعض رجال الاعمال اليهود حول العالم, من الذين لهم دور في دعم اسرائيل, ولا يخفى على احد مدى القوى التي يتمتع بها الاثرياء اليهود من ذوي الاصول الايرانية في ارجاء العالم كافة, ومع زيادة الحديث عن اقتراب موعد الهجوم على ايران, يعود الحديث مرة اخرى عن مستقبل يهود ايران, وهو ما يثير تساؤلات عدة بشأن ما ذكر في بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية قبل ايام عن الدور الذي يؤديه احد الاثرياء اليهود في دعم اسرائيل, تزامناً مع زيادة وطأة التهديدات ضد ايران, وهل يعني ذلك ان تل أبيب, ربما تقوم قبل بداية اي ضربة وشيكة بالتخطيط لعملية هروب جماعي ليهود ايران, بمساعدة هذا الثري.الثري اليهودي الايراني الاصل يونس نزريان لا يعرفه سوى القليل من الاسرائيليين, وهو واحد من اكبر المتبرعين لاسرائيل وأكثرهم سخاء فنزريان الايراني, الذي يعيش الآن في الولايات المتحدة الاميركية, لا هم له استناداً الى وسائل الاعلام الاسرائيلية, سوى التبرع بكثير من الاموال, من اجل المساعدة في بناء ودعم مشروعات ثقافية واجتماعية وتعليمية اسرائيلية.وقالت عنه صحيفة »معاريف« الاسرائيلية في تقرير اعدته شيري مكوبر بليكوف ان »القليل في اسرائيل والعالم يعرفون بقصة كفاح وشقاء يونس نزريان منذ ان كان طفلا, والى ان وصل الى هذا الثراء هو وشقيقه رجل الاعمال اليهودي الايراني الاصل اسحاق نزريان, ورغم الظهور الاعلامي لاسحاق نزريان في كل المحافل, لكن شقيقه يونس المتبرع السخي لاسرائيل يفضل البقاء في الظل, بعيداً من اضواء الكاميرات.وفي حديثه مع الصحفية الاسرائيلية, قال نزريان كانت »حياة بائسة وصعبة, لقد كنا نعيش انا وشقيقي اسحاق مع والدتي في طهران في فقر مدقع, وظلت والدتي تعمل بحياكة الملابس للانفاق علينا بعد ان رفض يهود ايران مساعدتنا او تقديم يد العون لنا, ورغم الظروف الصعبة اصرت امنا على عدم الزواج ثانية بعد وفاة والدي«, وعن طفولته يقول يونس نزيران »لقد كانت طفولتنا قاسية للغاية ولاسيما التعامل مع المسلمين, والتلاميذ المسلمين, الذين ظلوا يتحرشون بنا ويضربوننا انا واخي, ولم يكن في مقدورنا التعبير عن غضبنا منهم إلا في بيتنا«.وعن تلك الاحداث قال: »ذات مرة قررت انا واخي ان نأخذ في ايدينا حفنة من التراب ونلقيها في اعين التلاميذ المسلمين الذين يضربوننا, وبالفعل هجم علينا بعضهم فذرينا الرمال في اعينهم, وظلوا يصرخون من حرقة التراب, الامر الذي اثار حفيظة اولياء امورهم ضدنا, لكن منذ ذلك الوقت توقفوا عن التحرش بنا ومهاجمتنا«, مؤكداً ان تلك الواقعة جعلته مقتنعاً بان الرد بالمثل هو الحل الامثل لاسكات الخصم«. مشيراً الى ان »الفتيان المسلمين ادركوا بأن هناك من يرد عليهم بالمثل«.كما تذكر نزريان في حواره مع صحيفة »معاريف« عندما كانت ايران تتميز بالاعتدال والانفتاح على الغرب, وكان الايرانيون يسافرون الى اوروبا للعمل وللدراسة, وكانت الفتيات الايرانيات يرتدين التنانير القصيرة دون ادنى مشكلة, ويقول »ان ايران هي احدى اكبر الدول ثراء في العالم, فلا يوجد مكان تحفر فيه إلا وتجد نفطاً او ذهباً ونحاساً, وكل ذلك بكميات هائلة«, في السابعة من عمره عمل نزريان بائع صحف ومجلات في شوارع طهران, وعندما بلغ الحادية عشرة التحق هو وشقيقه بمدرسة فنية ايرانية متخصصة في صناعة القطارات, وبعد تخرجهما فيها عملا في مجال الاعمال الحرة, اذ عملا في مجال تركيب المصابيح الكهربائية, وبعد ان جمعا مالاً وفيراً من هذا العمل هاجرا الى اسرائيل في العام ,1949 وخلال اقامته في اسرائيل تعلم نزريان اللغات العبرية والانكليزية والالمانية, ثم عمل في احد مصانع الخراطة الجديدة في اسرائيل, الى ان اصبح مسؤولاً عن التصميمات في هذا المصنع, بينما عمل شقيقه فنياً في مجال الكهرباء, ثم التحق بالخدمة العسكرية بالجيش الاسرائيلي في سلاح حرس الحدود, وفي نهاية الخمسينات عاد هو وشقيقه الى ايران مرة اخرى, حيث كانت واستناداً الى قوله تشهد ازهى عصورها تحت حكم الشاه, وخصوصاً اكتشاف النفط فيها, وهو الامر الذي جذب اليهود الايرانيين الذين هاجروا لاسرائيل للعودة اليها مرة اخرى.وتشير شيري مكوبر بليكوف مراسلة الصحيفة الاسرائيلية الى ان يونس نزريان ظل يرواده حلم الثراء في ايران, وان يصبح مليونيراً, لذا عمل في مجال المقاولات ورصف الطرق, ولم تمر فترة طويلة الى ان اصبح هو وشقيقه اسحاق من اكبر رجال الاعمال في ايران بمجال مستلزمات البناء, وقد تفرعت اعمال يونس في اوروبا واميركا, ثم وصل به الحال الى ان نجح في الارتباط بأعمال خاصة بشاه ايران ذاته, وقد حقق بالفعل حلمه ليصبح مليونيراً, لكن كل ذلك ذهب ادراج الرياح مع سقوط نظام الشاه وسيطرة الاسلاميين على الحكم في ايران وظهور حكم آية الله الخميني«.وعن الخسائر التي لحقب به جراء سقوط حكم الشاه, يقول نزريان: » ان ذلك كلفني 50 مليون دولار بين عشية وضحاها, لكن رغم الصدمة القوية لكنني تعلمت مواجهة الازمات, فقد قررت الوقوف على قدماي مرة اخرى, بعد ان قررت انا وشقيقي ان ننسى الماضي, هاجرنا الى الولايات المتحدة الاميركية مع زوجتي واصدقائي«.وكتبت مراسلة »معاريف« عن الرحلة الجديدة لنزريان »بالفعل بدأ يونس نزريان رحلة نجاح جديدة في الولايات المتحدة الاميركية الى ان اصبح من اكثر اليهود ثراء هناك, حيث يستثمر امواله فى مجالات صناعية وعقارية وبنية تحتية, فضلا عن استثماراته فى مجال التكنولوجيا المتطورة,خصوصاً في مجال الاتصالات, ولاسيما في شركة الاتصالات العالمية الاميركية "كولا كوم" الأميركية.ويحرص يونس نزريان على زيارة اسرائيل من حين لآخر, ويحاول إيجاد وقت فراغ لقضاء أجازته فيها, فضلا عن نشاط فعال وكبير بين أوساط الجالية اليهودية من أصل إيراني فى مدينة لوس انجليس الاميركية والتي يقدر عددها بنحو 35 ألف يهودي . وعن أوضاع اليهود فى إيران وسط التهديد المتزايد للقادة الإيرانيين وعلى رأسهم الرئيس احمدي نجاد بالقضاء على اسرائيل ومحوها من خريطة العالم يقول نزريان: "إننا نشعر بالقلق الشديد حيال مستقبل اليهود الموجودين في إيران حاليا. صحيح أن النظام الإيراني لم يلحق بهم أي أضرار حتى الآن, لأن اليهود هناك حريصون على عدم التعاطي بالسياسة, كما أن معظمهم أرسلوا أبنائهم إلى اسرائيل والولايات المتحدة لكي لا يتم تجنيدهم فى الجيش الإيراني, لكننا متأكدون, بأنه إذا ما اندلعت الحرب في القريب العاجل بين إيران وإسرائيل, فسوف يدفع يهود إيران الثمن الغالي لتلك الحرب , فسيكونون رهينة, ولاسيما ان النظام الإيراني لديه قائمة يتم تحديثها دائماً بأماكن هؤلاء اليهود, لكي يمكن التحكم فيهم, والسيطرة عليهم فى لحظة الحسم. ورغم تبرعاته السخية لإسرائيل ورجال السياسة فيها, اذ تربطه بهم علاقات وطيدة, لكنه يرفض التعبير عن اى مواقف سياسية قد تضر بهذه العلاقات, ولهذا فإن حديث الملياردير اليهودي عن يهود إيران ومعاناتهم ورفضه الكشف عن علاقاته السياسية ببعض رجال السياسة في إسرائيل, أمر لا يدع مجالاً للشك بشأن تخطيط إسرائيل لأمر ما, ربما يقوده هذا الرجل لتهريب يهود إيران لإسرائيل.وتجدر الإشارة إلى أن اليهود في إيران يشعرون بالكثير من التخبط في الوقت الراهن, ففي الوقت الذي يؤيد فيه بعضهم القيادة الإيرانية, يعارضها جهراً وسراً البعض الآخر, ويسعون بمساعدة إسرائيل الى الهروب للخارج ثم الوصول لإسرائيل بعد ذلك.فعلى سبيل المثال وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني كان موريس معتمد ممثل اليهود في البرلمان الإيراني, قد أعلن في وقت سابق عن دعم الطائفة اليهودية الكامل للبرنامج النووي الإيراني, ثم اعرب بعد ذلك عن انتقاده لتصريحات الرئيس احمدي نجاد الذي جدد شكوكه بشأن حدوث المحرقة اليهودية إبان الحرب العالمية الثانية ووصفها بالخرافة والأسطورة, مما دفع زعيم الطائفة اليهودية في إيران هارون ياشائي إلى الخروج عن صمته والتعبير عن خوف الطائفة اليهودية من هذه التصريحات, وقال معتمد إن تصريحات احمدي نجاد صدمت المجتمع الدولي وسببت الخوف في صفوف الطائفة اليهودية, ووصف زعيم الطائفة اليهودية المحرقة التي أدت إلى مقتل ستة ملايين, بأنها كانت حقيقة تاريخية, وليست أسطورة, واتهم الرئيس الإيراني "بالجهل والتحيز السياسي, ووصف موريس معتمد علاقة اليهود بالنظام الإيراني الحالي أنها "جيدة جدا" مشددا على وجود اليهود في هذا البلد منذ عام 2100 وأن وجودهم فيه مستمر, وقال معتمد إن الطائفة اليهودية كانت منذ ثلاث سنوات قد أعلنت دعمها الكامل للبرنامج النووي الإيراني السلمي. وفي بداية الثورة كانت علاقة اليهود شبه متوترة مع النظام وكانوا يتصورون أن النظام الجديد سيعاملهم معاملة سيئة, وحدثت هجرة كبيرة إلى الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل وأوروبا, وبعد فترة تعودوا على الوضع الجديد, وانطلقت علاقات جيدة مع النظام الإيراني وصار لهم تمثيلهم في البرلمان, وحصلوا على حقوقهم, وصار لديهم مقرات للاجتماعات, ولديهم صالات احتفالات ومستشفى ومكتبة كبيرة جدا, كما تنتشر معابدهم في طهران وأصفهان, ويشير بعض المراقبين الى ان » كثيراً من اليهود مازالوا يرفضون الاندماج في المجتمع الإيراني حيث اتخذوا من مناطق محددة من طهران مكانا لسكنهم, في أماكن بعيدة عن الحماس المذهبي, مثل شمال طهران ومناطق جديدة, لا تصنف الناس وفق انتمائهم الطائفي بل وفق وضعهم المالي والاقتصادي, وهو ما نفاه موريس معتمد اذ "هذا اعتقاد خاطئ كليا, ونحن اليهود لدينا علاقات وطيدة جدا مع المجتمع الإيراني كما أن نساءنا غير محجبات".ويقدر عدد اليهود في إيران ما بين 25 و 30 ألف يهودي يتوزعون على ثلاث مدن رئيسية هي طهران وأصفهان وشيراز, فضلا عن بعض اليهود في مدينة مشهد, وادت الطائفة اليهودية دورا بارزا في الحياة السياسية أيام نظام الشاه محمد رضا بهلوي واحتلوا مناصب حكومية وتواجدوا في البلاط الملكي ويفضل يهود إيران البقاء بعيدا عن الحياة السياسية, حيث يفضلون الاهتمام بالتجارة وتفضيلها على الوظائف الحكومية, وخصوصاً تجارة السجاد, ودائماً ما يشعرون أنهم متهمون بالتجسس والتعاون مع إسرائيل ولذلك يتسابقون لاتخاذ مواقف لمصلحة الحكومة الإيرانية حتى يبعدوا هذه الاتهامات عنهم, ويظهرون وطنيتهم بعيدا عن التقرب لإسرائيل.وكان اليهود المهاجرون إلى إسرائيل قد ادوا دورا كبيرا في الحياة السياسية والعسكرية هناك مثل وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشي دايان والرئيس الاسرائيلي السابق موشيه كتساف الذي يتقن اللغة الفارسية, وقال موريس معتمد عن علاقة يهود إيران مع إسرائيل ذات مرة "ليس لدينا علاقات مع إسرائيل أبدا, ولكن الحكومة الإيرانية تسمح لنا بالسفر إلى إسرائيل". وكانت تقارير إعلامية إيرانية قد نقلت عن رئيس اتحاد الطائفة اليهودية في طهران, سيامك مره صدق, والنائب عن هذه الطائفة في مجلس الشورى, موريس معتمد, نفيهما صحة لجوء مجموعة من يهود إيران إلى إسرائيل واعتبارهما الأمر مجرد مزاعم من بعض وسائل الإعلام الأجنبية, وجاء في بيان مشترك لهما أن نشر الأكاذيب من قبل عناصر الاستكبار والصهيونية ضد إيران لن يحدث أي شرخ في العلاقات الراسخة بين المواطنين الإيرانيين من أتباع الديانة اليهودية وسائر أبناء الشعب الإيراني و"النظام - المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية."وأضاف المسؤولان اليهوديان: "أكد المواطنون الإيرانيون اليهود مرارا أنه وبالنظر إلى الظروف المعيشية الجيدة التي تتمتع بها الأقليات الدينية, فإنهم لم يقدموا على أي خطوة باتجاه تنظيم هجرة جماعية إلى الخارج, وان هذه المزاعم التي نشرتها بعض وكالات الأنباء الأجنبية بهذا الصدد ما هي إلا مجرد أكاذيب, كما اعتبرا الأمر "جزءا من مؤامرة الاستكبار العالمي للهجوم على الشعب الإيراني الشريف واستهداف وحدته". وكانت إسرائيل قد استقبلت اخيراً نحو 40 يهوديا إيرانيا وصلوا سراً, بعد أن عبروا إلى دولة ثالثة لم يكشف عنها نظرا لحساسية الموضوع, وتلقى المهاجرون مساعدة من الحكومة الإسرائيلية وأخرى مادية من منظمة مسيحية إنجيلية أميركية, ورفض القادمون الجدد إلى إسرائيل الكشف عن ألقاب عائلاتهم خوفا على أقاربهم في إيران.ووفقا لمؤسس "الدولية اليهودية - الإنجيلية" الحاخام يحيال إكشتاين »فإن كل مهاجر جديد تلقى مساعدة مالية قدرها 10 آلاف دولار اميركي لبدء حياته الجديدة في بلده الجديد«, وتدير هذه المنظمة سنويا موازنة بملايين الدولارات تجمعها من مسيحيين إنجيليين يوفرون دعما قويا لإسرائيل داخل الولايات المتحدة, واعتبر إكشتاين أن »حياة اليهود في إيران باتت تعاني من الكثير من الصعوبات بسبب مواقف الرئيس محمود أحمدي نجاد الداعية إلى تدمير إسرائيل«. وقال "شعورنا هو أن وضع اليهود في إيران حاليا مماثل لما كان عليه الأمر بالنسبة إلى اليهود في ألمانيا في عقد الثلاثينات من القرن الماضي".الا أن خبراء, اضافة الى عدد من الإيرانيين وصلوا إلى إسرائيل سرا في الاشهر الماضية, نفوا ذلك, معتبرين أن اليهود يعيشون جيدا في إيران حاليا, ووصل إلى إسرائيل هذا العام 200 يهودي من إيران التي تضم نحو 25 ألف يهودي, ووفقا للمتحدث باسم الوكالة اليهودية ميخائيل يانكلويتز, فإن العام الماضي شهد أكبر هجرة ليهود إيران إلى إسرائيل منذ الثورة الإسلامية, وكان الوفد الذي وصل أخيراً, الأكبر الذي تشهده السنة الحالية.

ليست هناك تعليقات: